عين القضاة

مقدمة المصحح 4

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ولعين القضاة رسالة كتبها إلى اخوانه بنى جنسه من حبسه يبكى فيها على نفسه وهي في غاية الاستعطاف قد جمع فيها كل وصف من الأوصاف . وله رسائل في كل وصف لا يتصور معانيها الا الراسخون في العلم الشامخون بقوة الفهم . ومن شعره ما ذكر أبو الحسن السمعي في الوشاح : . . . تحملت فيك الحتف والنجم جامح * وقد طويت منى على الهم أضلع فما خدع العينين بعدك منظر * ولا وطئ الأجفان بعدك ادمع . . . أقول لنفسي وهي طالبة العلى * لك اللّه طلّابة للعلى نفسا هناك مؤرخ آخر واسع الشهرة وهو القاضي أبو سعيد محمد السمعاني مؤلف كتاب الانساب قد عاصر عين القضاة أيضا وذكر في كتاب الانساب ترجمة حياته لكن الكتاب المذكور لم يسلم من يدي البلى وما وصلنا منه الامختصر لعز الدين أبو الحسن على ابن الأثير الجزري . لم يذكر الجزري الاكلمة مقتضبة في ترجمة أبى المعالي غير أن مورخى القرن السابع والثامن والتاسع قد ذكروا نقلا عن السمعاني ترجمة لحياة عين القضاة بشئ من التفصيل نثبت هنا أكثرها اسهابا وهو ما نقله العسقلاني : « وقد قال السمعاني الذي نقل ترجمة من كلامه باعترافه : عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن علي الميانجي أبو المعالي بن أبي بكر من أهل همذان يعرف بعين القضاة أحد فضلاء العصر يضرب به المثل في الذكاء والفضل كان فيها فاضلا وشاعرا مفلقا وكان يميل إلى الصوفية ويحفظ كلامهم وإشاراتهم ما لا يدخل تحت الوصف . صنف في فنون العلم وكان حسن الكلام وكان الناس يعتقدون فيه ويتبر كون به . ظهر له القبول التام عند الخاص والعام وكان العزيز الاصفهاني الكاتب يعتقد فيه وكان لا يخالفه فيما